مطار الريان الدولي : أين ذهبت ملامح الأمس وروح المكان؟
بين أوراق الماضي وذاكرة الأيام، تطل علينا صورة مطار الريان في حضرموت، وتحديداً في الخامس عشر من أغسطس عام 1991، لتعيد إلى الأذهان حكايات زمنٍ كانت فيه المطارات أكثر من مجرد محطات عبور؛ بل كانت فضاءات تنبض بالحياة والأمل.
هيبة المكان وأجواء الألفة
في ذلك الزمان، لم يكن مطار الريان مجرد بوابة للسفر، بل كان واحةً للفرجة ومتنفساً لعائلات حضرموت. كان الذهاب إلى المطار رح بحد ذاته؛ حيث يتجمع الناس لمراقبة الطائرات وهي تحط وتنهض، وتتبع حركة المسافرين وهم يصعدون السلالم بحقائبهم وأحلامهم.
ولا تفارق الذاكرة تلك التفاصيل البسيطة التي صنعت جغرافية البهجة في المكان:
مطعم الرويعي الشهير في الساحة العامة، الذي كان يجمع الزوار والأسر.
محلات الوجبات الخفيفة داخل صالة المطار التي كانت تضفي طابعاً حميمياً على الأجواء.
محل ألعاب الأطفال ودماهم، الذي كان يزرع الابتسامة في وجوه الصغار ويجعل من المطار مكاناً يترددون عليه بشوق.
رياح التغيير والذكريات العالقة
لكن سنوات الزمن لا تمضي هادئة دائماً؛ فقد ألقت أحداث عام 2015 بظلالها الثقيلة على ساحل حضرموت، وتوقف المطار إثر تعرض منشآته لأضرار جسيمة. ورغم الجهود التي بُذلت لاحقاً لإعادة تأهيله وافتتاحه في عام 2019، إلا أن الشكل القديم والمألوف تلاشى تدريجياً.
يبقى السؤال المعلق في قلوب الحضرميين: أين ذهب شكل مطار الريان القديم بروحه ومظهره الذي عشنا تفاصيله؟ لقد تغيرت الملامح والهندسة، وصار المكان يرتدي حلة جديدة، لكنه ترك خلفه حنيناً لا يطفئه التجديد.
المطارات تبنى بالحجارة والحديد، لكنها تسكن في القلوب بالذكريات واللحظات التي لا تعوض.



تعليقات
إرسال تعليق